السيد الخامنئي

17

دروس تربوية من السيرة العلوية

فإننا غالبا ما نثني عليها . ولكننا عند الاقتراب منها ، وعند معايشة قضايا التطبيق العملي والانقياد والولاء ، نقع في المحذور . وهذا واحد من عيوب أبناء البشر ، ولو أن أهل الدنيا مالوا إلى مناصرة المظلوم الذي تجسّد في شخصه الكريم ، وهبّوا لمناصرة الحقيقة التي تمثّلت فيه ، ونهضوا لمقارعة الظلم كنهضته ، واقتربوا عمليا ولو خطوة واحدة نحو تلك الخصائص ، على قدر تعاطفهم مع عدل وانصاف وشجاعة أمير المؤمنين عليه السّلام ، لأصبحت الدنيا روضة . لكننا نحن بني الإنسان - من أمثالي - الذين نثني على أمير المؤمنين إلى هذا الحد ، ليس من المؤكد أننا نثني في حياتنا اليومية وفي أحكامنا العادية على أحد الأعمال التي نثني عليها في شخصية أمير المؤمنين عليه السّلام ، أو عند مشاهدة شخص يروم السير على نهج أمير المؤمنين ، وإنّما تضطرم عليه قلوبنا ونهبّ لمواجهته ، وإذا غلبتنا الشقاوة لا سمح اللّه ، نشهر بوجهه السيف . وهذا هو موطن الخلل . ولهذا فمن المناسب الاطلاع على التفاصيل الجزئية من خصائصه ، بقدر الاطلاع على الجوانب المستخلصة من خصاله ؛ كأن نطّلع على كيفية عدله ، وكيف كانت عدالته التي نالت كل هذا الاطراء والثناء ؟ وكيف كانت سيرته في الجانب العملي ؟ ثم نحاول كخطوة لاحقة التقرّب منه في مجال الممارسة العملية . وهو أمر صحيح ويفضي إلى التكامل . لا بدّ وأنكم سمعتم ما ورد في بعض الروايات أن أشخاصا كانوا يأتون إلى الأئمة عليه السّلام ويقولون إننا شيعة لكم - كما ورد في رواية أن بعضهم جاءوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام نفسه وقالوا له ذلك - إلّا أنّ الأئمة عليه السّلام كما تفيد هذه الروايات - كانوا يستنكرون ذلك منهم ، ويقولون لهم : وأين وجه الشبه بينكم وبين شيعتنا وموالينا ؟ فأنتم تتصفون بمثل هذه الخصائص والصفات والأعمال « 1 » .

--> ( 1 ) انظر أعلام الدين للديلمي : 123 .